الشيخ رسول جعفريان

41

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

امتدح الجاحظ الذي عاصر الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام أحد عشر إماما منهم حيث وصفهم بأنّهم « العلماء ، الزهّاد النسّاك ، الشجعان الطهرة » وأنهم اللائقون بمنصب الخلافة « 1 » ؟ لقد كان للأئمة عليهم السّلام من العظمة أنّه حين ذكر اسم الإمام الرضا عليه السّلام عند تنصيبه وليّا للعهد فقيل : « عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب » قيل : « واللّه لو انّ هذه الأسماء قرئت على اصمّ أو أبكم لشفي بأذن اللّه » « 2 » . وما كان بين أهل السنّة من يدرك اهميّة هذا البيت الّا عدد قليل منهم ، وأما أكثرهم فكانوا يبدون نفرتهم من مقام أهل البيت عليهم السّلام الشامخ . إذ جاء في رواياتهم أنّه قيل لزائدة - وهو من رواة الحديث - : لما ذا لا تروي عن جابر الجعفي وابن أبي ليلى ، والكلبيّ ؟ فقال : « . . . وأمّا الكلبيّ فقد كنت اذهب عنده واقرأ القرآن فسمعته يوما يقول : لقد مرضت زمانا فنسيت ما كنت حفظته ، فذهبت عند آل محمّد فبصق في فمي فعاد إليّ كلّ ما كنت نسيته » يقول زائدة : « فلم ارو عنه بعد ذلك أبدا » « 3 » . ومنه يعلم السبب في مخالفة زائدة للكلبيّ ! وقد كان الشهرستاني - وهو من أهل السنّة والجماعة - يرى لأهل البيت

--> ( 1 ) آثار الجاحظ ص 235 نقلا عن حياة الإمام الرضا عليه السّلام ص 147 ، والجاحظ من أكابر الأدباء وكتّاب أهل السنّة في القرن الثالث الهجري . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام للشيخ الصدوق ج 2 ص 47 ، 145 ، وكتاب مقاتل الطالبيين ص 375 ومناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 339 . ( 3 ) تاريخ يحيى بن معين ج 1 ص 289 .